بلغت الأبحاث المتعلقة بتقنيات بطاريات الحالة الصلبة مرحلة مهمة بعد أن أعلن فريق من العلماء الصينيين عن تصميم جديد لطبقة حماية مرنة يمكنها أن تمنح بطاريات الحالة الصلبة قدرة أعلى على التحمل في الظروف الصعبة، بما في ذلك درجات الحرارة المنخفضة جداً.
نشرت الدراسة حول هذا الابتكار في مجلة علمية مرموقة في أواخر أكتوبر 2025، وقد حقق هذا التطور اهتماماً كبيراً باعتباره من الخطوات المحتملة نحو تعزيز موثوقية البطاريات الصلبة التي تعتبر المفتاح لمستقبل السيارات الكهربائية. هذه البطاريات تُعد من جيل جديد من تقنيات تخزين الطاقة تتمتع بكثافة طاقة أعلى وأمان أكبر مقارنة ببطاريات الليثيوم-أيون التقليدية، لكن تقدمها كان محدوداً حتى الآن بسبب مشاكل في الأداء تحت ظروف الشحن السريع والحرارة المنخفضة.
لماذا تعد البطاريات الصلبة مهمة؟
بطاريات الحالة الصلبة تستخدم إلكتروليت صلب بدلاً من الإلكتروليت السائل المستخدم في بطاريات الليثيوم-أيون الحالية، ما يجعلها أكثر أماناً وأكثر قدرة على تخزين الطاقة في حجم أقل ووزن أخف، إلى جانب تقليل مخاطر الاشتعال والانفجار. رغم هذه المزايا، يواجه العلماء تحديات في الحفاظ على استقرار واجهة المواد الصلبة داخل البطارية، خصوصاً عند الشحن السريع أو في درجات الحرارة المنخفضة، حيث يميل السطح الواقي التقليدي إلى أن يكون صلباً وهشاً ويؤدي إلى تشققٍ يقلل من أداء البطارية وعمرها.
الطبقة “المرنة” كحل مبتكر
بدلاً من محاولة جعل طبقة الحماية الصلبة أكثر صلابة، قام الباحثون بتطوير طبقة واقية مرنة أو “درع مرن”، وهي طبقة تُغطى بها واجهة المواد داخل البطارية وتُعرف باسم الطبقة الصلبة للإلكتروليت (SEI). هذه الطبقة الجديدة صُممت بحيث تكون قادرة على الانحناء دون أن تتشقق، مما يحافظ على الاتصال المستمر بين المواد ويسمح لليثيوم بالتحرك بسلاسة داخل البطارية بدون تكون مناطق ضعيفة أو توزيع غير متساوٍ لليثيوم، وهو ما يقلل من التآكل الداخلي ويحسن الأداء العام.
المواد المستخدمة وكيف تعمل
يعتمد هذا التصميم على مركبات معدنية متقدمة تضم مركبات فضية مثل كبريتيد الفضة وفلوريد الفضة والتي تشكل معاً طبقة متدرجة من المواد تتراوح بين مرنة وصلبة. هذا التدرج يقلل من التوترات الداخلية التي تحدث أثناء دورات الشحن والتفريغ ويحافظ على تماس متسق داخل البطارية، ما يمنع تكون تشققات تقليدية في بطاريات الحالة الصلبة.
أداء محسّن في درجات الحرارة المنخفضة
أظهرت اختبارات معملية أن البطاريات التي تمت معالجتها بهذه الطبقة المرنة استمرت في العمل لأكثر من 4500 ساعة في سيناريوهات استخدام مكثف وتحافظ على أداء مستقر حتى أكثر من 7000 ساعة عند درجة حرارة -30 درجة مئوية، وهو ما يمثل تحسناً كبيراً مقارنة ببطاريات الحالة الصلبة التقليدية التي تُظهر ضعفاً في الأداء في الظروف الباردة. هذه الثباتية في الظروف القاسية تُعد ميزة هامة للسيارات الكهربائية التي تعمل في مناطق الشتاء القارس أو في التطبيقات الصناعية الثقيلة.
وضع هذه التقنية في سياق الصناعة
على الرغم من أن هذا الاختراق لا يعني أن بطاريات الحالة الصلبة جاهزة الآن للإنتاج التجاري على نطاق واسع، إلا أنه يمثل خطوة مهمة نحو تحسين متانة هذه التكنولوجيا تحت أقسى الظروف، مما قد يسهم في تسريع اعتمادها في المركبات الكهربائية في المستقبل القريب. حتى الآن تقارير عديدة تشير إلى أن تطوير بطاريات الحالة الصلبة تجارياً لا يزال يواجه عقبات تتعلق بالتكلفة والتصنيع على نطاق واسع، لكن مثل هذه التطورات العلمية تعزز الثقة في إمكانية التغلب على هذه التحديات في السنوات القادمة.






