في وقت تتسارع فيه بعض الشركات نحو التحول الكهربائي الشامل، اختارت “مازدا” السير في طريق أكثر حذراً وواقعية. فوفقاً لأحدث التقارير، قررت الشركة اليابانية تأجيل إطلاق منصتها الكهربائية المخصصة (Dedicated EV Platform) حتى عام 2029، بعد أن كان الموعد المقرر هو 2027.
1. لماذا تأخرت سيارات مازدا الكهربائية؟
لم يكن قرار التأجيل نابعاً من ضعف تقني، بل كان استجابة لعدة متغيرات في السوق العالمي:
- تباطؤ الطلب: لاحظت مازدا تراجعاً في حماس المستهلكين للسيارات الكهربائية بالكامل (BEVs) في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا.
- تغير السياسات والضرائب: أدى إلغاء بعض الحوافز الضريبية وفرض تعريفات جمركية جديدة على السيارات المستوردة إلى إعادة حسابات التكلفة والجدوى.
- استراتيجية “تعدد الحلول”: تؤمن مازدا بأن “حلاً واحداً لا يناسب الجميع”، لذا فضلت الاستثمار في تكنولوجيا تلبي احتياجات المستهلك الحالي الذي لا يزال قلقاً من مدى البطارية وبنية الشحن التحتية.
2. محرك Skyactiv-Z: جيل جديد من الاحتراق النظيف
بدلاً من التركيز المطلق على البطاريات، أعلنت مازدا عن محركها الثوري القادم Skyactiv-Z. هذا المحرك يمثل الجيل الجديد الذي سيحل محل محركات Skyactiv-G وSkyactiv-X الحالية، ويتميز بـ:
- كفاءة حرارية هائلة: يهدف المحرك لتحقيق احتراق فائق النحافة (Super-lean burn) لتحسين استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات.
- التوافق مع “يورو 7”: تم تصميمه ليتوافق مع أشد المعايير البيئية صرامة في العالم.
- الاندماج مع الهجين: سيكون هذا المحرك هو “القلب” لمنظومات مازدا الهجينة القادمة.
3. التركيز على الهجين (Hybrid) هو الحل المرحلي
أكدت التقارير أن مازدا تعمل حالياً على نظام هجين تم تطويره داخلياً بالكامل، بعيداً عن الاعتماد على أنظمة تويوتا (كما هو الحال في CX-50 Hybrid حالياً).
- CX-5 موديل 2026-2027: من المتوقع أن يكون الجيل القادم من السيارة الأكثر مبيعاً لدى مازدا (CX-5) هو أول من يحمل هذا النظام الهجين المتطور في عام 2027.
- المرونة: هذا التوجه يسمح لمازدا بتقديم سيارات ذات استهلاك وقود منخفض جداً وأداء رياضي دون الحاجة للاعتماد الكلي على القابس الكهربائي.
4. ماذا عن المستقبل؟
التأجيل لا يعني الإلغاء؛ فمازدا لا تزال تعمل على تطوير منصة Skyactiv EV Scalable Architecture التي ستكون أساساً لمجموعة من السيارات الكهربائية في نهاية العقد الحالي. كما تستمر في تجربة المحرك الدوار (Rotary Engine) كـ “موسع للمدى” (Range Extender) في طرازات مثل MX-30 R-EV.
الخلاصة: مازدا تراهن في عام 2026 على أن “الاحتراق الداخلي لم يمت بعد”، بل يحتاج فقط إلى أن يصبح أكثر ذكاءً وكفاءة من خلال الدمج مع الكهرباء. هذا النهج “الواقعي” قد يجعل مازدا الملاذ الأخير لعشاق القيادة التقليدية الذين يبحثون عن الكفاءة دون التضحية بمتعة القيادة.
هل تؤيد قرار مازدا بالتأجيل والتركيز على الهجين، أم ترى أنها قد تتأخر عن ركب التطور الكهربائي؟






