في خطوة تؤكد أن تويوتا لم تكن “متأخرة” عن ركب الكهرباء بل كانت “تستعد للانقضاض”، أعلنت الشركة عن بدء العمل الفعلي في منشأة إنتاج متطورة لبطاريات الحالة الصلبة (Solid-State Batteries). والمفاجأة الكبرى كانت في الشريك الاستراتيجي؛ حيث تحالفت تويوتا مع عملاق تكرير النفط الياباني “إيديميتسو كوسان” (Idemitsu Kosan) لتحويل هذا الحلم الهندسي إلى واقع ملموس.

لماذا يرتعد المنافسون من هذا الخبر؟ البطاريات التي س ينتجها هذا المصنع ليست مجرد “تطوير”، بل هي ثورة شاملة في الأداء:
- المدى الأسطوري: تستهدف تويوتا مدى يصل إلى 1,000 كم (620 ميل) في الشحنة الواحدة، مع جيل ثانٍ قيد التطوير يتجاوز 1,200 كم.
- شحن في زمن قياسي: وداعاً للانتظار لساعات؛ هذه البطاريات يمكنها الشحن من 10% إلى 80% في 10 دقائق فقط.
- أمان مطلق وعمر أطول: بفضل استخدام الإلكتروليت الصلب بدلاً من السائل، تصبح البطارية غير قابلة للاشتعال، وتعد تويوتا بعمر افتراضي يصل إلى 40 عاماً مع الاحتفاظ بـ 90% من كفاءتها.
خارطة الطريق: متى سنراها في الشوارع؟ وفقاً للتقرير الصادر في فبراير 2026، تسير الخطة كالتالي:
- 2026: البدء في إنتاج بطاريات “الأداء العالي” (سائلة متطورة) بمدى 800 كم.
- أواخر 2027 – 2028: الإطلاق التجاري الأول لسيارات تويوتا المزودة ببطاريات الحالة الصلبة (SSB) بكميات محدودة في البداية لضمان الجودة.
- 2030: الانطلاق نحو الإنتاج الكمي الضخم وتعميم التقنية في معظم الطرازات الفاخرة والرياضية.
ذكاء تويوتا: الرهان على “المادة” وليس فقط “السيارة” تحالف تويوتا مع “إيديميتسو” يركز على إنتاج الإلكتروليت الصلب الكبريتي، وهي مادة صعبة التصنيع بكميات كبيرة. من خلال بناء هذا المصنع، تضمن تويوتا سيطرتها على سلاسل الإمداد، مما يجعلها المورد الأول لهذه التكنولوجيا في العالم، تماماً كما فعلت مع نظام “الهايبرد” قبل عقود.
رؤية Automotive GT: تويوتا تطبق استراتيجية “النفس الطويل”. بينما يتصارع الجميع على تحسين بطاريات الليثيوم الحالية، كانت تويوتا تبني المصنع الذي سيجعل كل تلك السيارات “قديمة الطراز” بين ليلة وضحاها. إذا نجحت تويوتا في خفض تكلفة الإنتاج بهذا المصنع، فستكون قد حققت “كش ملك” في سوق السيارات الكهربائية العالمي.


