تويوتا تقسم العالم لنصفين: محركات “V8” لأمريكا.. وابتكارات كهربائية في الصين!

تويوتا تقسم العالم لنصفين: محركات “V8” لأمريكا.. وابتكارات كهربائية في الصين!

في الوقت الذي ترفع فيه شركات السيارات راية الاستسلام أمام القوانين الكهربائية، قررت تويوتا (العملاق الياباني الذي لا يهدأ) أن تلعب لعبة “الذكاء الجيوسياسي”. فوفقاً لاستراتيجية الشركة لعام 2026، يبدو أن تويوتا قررت أن تعطي لكل سوق “ما يشتهيه”، حتى لو كان ذلك يعني حرمان الأسواق العالمية من نصف تكنولوجيتها المتطورة.

1. أمريكا: معقل الـ V8 الهجين و”زئير” المحركات بينما يودع العالم المحركات الضخمة، فجرت تويوتا المفاجأة بإطلاق GR GT؛ سيارة خارقة (Halo Car) بمحرك V8 سعة 4.0 لتر بتيربو مزدوج ونظام هجين.

  • الرسالة: تويوتا لا تريد أن تصبح السيارات مجرد “سلعة كهربائية” صامتة.
  • الاستثمار: ضخت الشركة 10 مليارات دولار في مصانعها بأمريكا (ولاية كارولاينا الشمالية) لتعزيز إنتاج السيارات الهجينة (Hybrids)، مؤكدة أن محرك الاحتراق الداخلي “ICE” لم يمت بعد، بل سيظل العمود الفقري للسوق الأمريكي حتى عام 2030 وما بعده.

2. الصين: النصف “الأفضل” الذي لن نراه؟ في المقابل، تدرك تويوتا أن الصين لا ترحم؛ فالمستهلك هناك لا ينظر للوراء. لذا، اتخذت الشركة قراراً جريئاً: “في الصين، سنصنع سيارات للصين فقط”.

  • النتيجة: ظهرت طرازات مثل bZ3X (SUV كهربائي بسعر يبدأ من 15 ألف دولار فقط!) وسيارة bZ7 السيدان الكهربائية الفاخرة.
  • السر الصيني: هذه السيارات تعتمد على بطاريات LFP (ليثيوم حديد فوسفات) اقتصادية، وتم تطويرها بالكامل داخل الصين وبالتعاون مع شركاء محليين، لتنافس BYD وشاومي في عقر دارهم.

الفجوة الاستراتيجية: لماذا هذا الانقسام؟ يرى “أكيو تويودا”، رئيس مجلس إدارة تويوتا، أن السيارات في خطر من أن تصبح مجرد “أجهزة إلكترونية”. لذا، ترفض تويوتا وضع كل بيضها في سلة الكهرباء (مثلما فعلت مرسيدس وفولكس فاجن ثم تراجعتا). هي تراهن على:

  • الهجين (Hybrid) لأسواق أمريكا وأوروبا حيث التبني الكهربائي بطيء.
  • الكهرباء الكاملة (EV) للصين حيث المنافسة التكنولوجية في ذروتها.

التكلفة الباهظة للرهان على “كل شيء” تويوتا تنفق حالياً ما يعادل 9 مليارات دولار (1.3 تريليون ين) على البحث والتطوير سنوياً، وهو رقم يعادل ما تنفقه BYD الصينية. هي لا تختار فائزاً واحداً، بل تصنع محركات V8، وبطاريات صلبة، وسيارات كهربائية رخيصة، ومحركات هيدروجين في آن واحد.

رؤية Automotive GT: تويوتا أثبتت أنها “الأذكى” في قراءة المشهد. فهي تعطي للأمريكيين القوة والضجيج الذي يحبونه، وتعطي للصينيين التكنولوجيا والكهرباء التي يطلبونها. أما نحن في بقية العالم، فسنظل نراقب بذهول كيف تنجح تويوتا في إرضاء جميع الأطراف دون أن تفقد هويتها كصانع للمحركات الاعتمادية.

اترك تعليقاً